Monday, 7 July 2014

البعد الثالث للغة

في مرحلة ما من تاريخ كل لغة بدأ الانتقال التدريجي للكثير من الألفاظ التي تعبر عن أشياء مادية ملموسة إلى التعبير عن مفاهيم غير ملموسة، كما هو الحال في كلمة "سَبَبْ" التي تعني بالأساس حَبْل. والأمثلة كثيرة بطبيعة الحال، وموجودة في جميع اللغات الحية والبائدة.
ونشهد في زمننا هذا تحولاً أو تحويراً جديداً في دلالات الكلمات، وهو انتقال الألفاظ الدالة على أشياء مادية أو مفاهيم معنوية للدلالة على مفاهيم "رَقْمية" مثل استخدام مصطلح "سلة المهملات" للإشارة إلى المكان الافتراضي على شاشة الحاسوب الذي "نُلقي" فيه ملفات غير مرغوبة. والأمثلة في هذا الاتجاه كثيرة لا مجال أو بالأحرى لا فائدة من حصرها إذ أنها تمس معظم المصطلحات المستخدمة في مجال الحاسوب والإنترنت.
والتحول هنا يكمن في انتقال المعنى الحسي إلى معنى غير حسي، لكن هذه المرة خارج عقل الإنسان. فالمعاني غير الحسية في السابق كانت تدور في عقل الإنسان، وتتعلق بعمليات فكرية ومشاعر تتجلى في وعي الفرد. أما الآن، فلدينا مساحة أخرى غير ملموسة، فالمعلومات التي نتداولها في الفضاء الإلكتروني، والتسميات التي نطلقها في هذا المجال تعبر عن صيغ حسابية/رقمية تظهر لنا على شاشات الحواسيب.
وهذا العالم موجود حسياً بحكم اعتماده على مكونات مادية تتكون منها أجهزة الحاسوب والاتصالات وشبكات نقل المعلومات المفتوحة (الإنترنت) والمغلقة. أما ما نراه على الشاشات أو نسمعه فهو موجود بشكل غير حسي في الصيغ الرقمية التي يتكون منها الفضاء الإلكتروني وهذا هو البعد الثالث الذي أرمي إليه.
وهو بعد لم يكن له أي نوع من الوجود في السابق. ولكوننا نلجأ إلى المألوف للتعبير عما هو مستجد أو غير مألوف كان من البديهي أن نستخدم كلمات مثل "موقع" و"صفحة" لوصف هذا العالم الجديد.

10 يونيو 2014
************
الشروط والأحكام -- الملكية الفكرية للنص

تعود حقوق الملكية الفكرية لكل من النص والصورة للمؤلف "محمود حبوش". يُمنع منعاً باتاً نشر، أو إعادة نشر، بشكل جزئي أو كلي، وبأي وسيلة نشر إلكترونية أو غيرها لهذا النص والصورة المرفقة أو غيره من النصوص والصور الموجودة في هذه المدونة المعنونة "www.mhabboush.com". أي نقل غير مصرح به يضع صاحبه تحت طائل المسئولية القانونية. وفي حال الرغبة في نشر أو إعادة نشر أي جزء من المحتوى المتوفر في هذه المدونة، باستثناء الربط الذي يُرجع القارئ إلى المدونة والحادث عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يجب الكتابة إلى صاحب الملكية الفكرية عبرصفحة المدونة على الفيسبوك والتي تحمل العنوان التالي: www.facebook.com/arabianliterature.  

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More