هاهواذا يعود مرة أخرى ليلعن كل خطاياه. ثمة شيء غريب يدور في رأسه، ثمة شبح أزرق إن لم يكن أسوداً بات يخيم مرة أخرى على عقله. أحس أن هذا الشبح، الذي بات يظهر الآن بشكل أوضح، جاء ليضيف مزيداً من الأوزار إلى رصيده.
لم يحرك ساكناً، بل ارتأى أن يبقى كما هو ليرى حتى النهاية ما سيفعله هذا الشبح. أدرك أن خطايا أخرى ستتشبث به أثناء سكونه، لكنه آثر البقاء على حاله.
فهو على علم تام بما سيحدث له إذا تحرك أو حاول إعاقة عمل الشبح، ستغرقه الآثام ولن يستطيع حينها حراكاً، سيظل صامتاً رغماً عنه بل لن يجد متسعاً من الوقت ليلعن خطاياه حتى في سكونه القسري.
حاول مراراً التخلص من خطاياه المتراكمة، حاول في أحد المرات أن يضعها في بوتقة، ثم صهرهها. لكن بعد أن تقشفت بنيته التي اعتادت على غذاء الآثام، لم يحتمل ذلك، فسرعان ما صنع منها شراباً شهياً، لذيذاً للغاية، واحتساه بشراهة، وكأنه لم يتذوق الآثام من قبل.
فكر مرة في تجريب حساء آخر. فبالرغم من لذة شراب الآثام، إلا أنه يجلب أضراراً كبيرة. فكر ملياً. ثمة أصناف كثيرة من الطعام، غير أن نكهاتها غير مقبولة في الغالب، أو أنها مقبولة لمن اعتاد عليها، لكن ليس لها أضرار كثيرة كعصيدة الآثام. تردد كثيراً، مازال يميل نحو شراب الآثام اللذيذ. ماذا يفعل بالضبط؟
الأربعاء 9 سبتمبر 1998
************
الشروط والأحكام -- الملكية الفكرية للنص
تعود حقوق الملكية الفكرية لكل من النص والصورة للمؤلف "محمود حبوش". يُمنع منعاً باتاً نشر، أو إعادة نشر، بشكل جزئي أو كلي، وبأي وسيلة نشر إلكترونية أو غيرها لهذا النص والصورة المرفقة أو غيره من النصوص والصور الموجودة في هذه المدونة المعنونة "www.mhabboush.com". أي نقل غير مصرح به يضع صاحبه تحت طائل المسئولية القانونية. وفي حال الرغبة في نشر أو إعادة نشر أي جزء من المحتوى المتوفر في هذه المدونة، باستثناء الربط الذي يُرجع القارئ إلى المدونة والحادث عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يجب الكتابة إلى صاحب الملكية الفكرية عبرصفحة المدونة على الفيسبوك والتي تحمل العنوان التالي: www.facebook.com/arabianliterature.

0 comments:
Post a Comment