كان أمير منطقة "هوان" منغمس في قراءة كتاب داخل قصره حين ترك النجار "بْيِنْ" أدواته التي كان يصنع بها عجلاً، ووقف لديه يقول: "أستميحك عذراً يا سيدي في أن أعرف ما تقرأ؟"
فأجابه الأمير: "أقرأ كلام الحكماء."
فسأله النجار: "وهل يزال أحد منهم حياً؟"
فأجاب الأمير: "لقد توفوا جمعياً"
فقال النجار: "إن ما تقرأ إذن هو فضلات الغابرين".
استشاط الأمير غضباً، وقال: "كيف يجرؤ صانع عجلات بسيط مثلك أن يقلل من شأن ما أقرأ؟ أفصح عمّا تقصد وإلا قتلتك."
فقال النجار عندئذ: "إني أرى الأمر من وجهة نظري، بمعنى أنني إذا نحت عجلاً ببطء ولطف، فإنه سيفتقد إلى المتانة. وأما إذا نحتّه بسرعة وشدة، فإني لا أنجز شيئاً. أما عندما أتخذ طريقاً وسطا بين التريث والعجلة، فإني أحقق الإنسجام اللازم لإنجاز عملي، ويحدث ذلك بتوافق حركة يدي مع إيقاع عقلي. لا أستطيع أن أصف لك هذا الإنسجام إلا أنه نوع من المهارة التي لا يمكن أن أُعلمها لولدي ولا يمكن لولدي أن يتعلمها مني. لأجل ذلك لا زلت أنحت العجلات رغم بلوغي السبعين. وكذلك حال الحكماء، ألا إنهم لا يستطيعون أن يُعلموا مهاراتهم لأحد، فكل ما تقرأ يا سيدي هو ليس سوى فضلات الغابرين.
Translated from: Chuang-Tzu: The Tao of Perfect Happiness, Selections, Annotated & Explained. Translation and Annotation by Liva Kohn. Woodstock, VT: SkyLight Paths Publishing, 2011. PAGE 177
************
الشروط والأحكام -- الملكية الفكرية للنص
تعود حقوق الملكية الفكرية لكل من النص والصورة للمؤلف "محمود حبوش". يُمنع منعاً باتاً نشر، أو إعادة نشر، بشكل جزئي أو كلي، وبأي وسيلة نشر إلكترونية أو غيرها لهذا النص والصورة المرفقة أو غيره من النصوص والصور الموجودة في هذه المدونة المعنونة "www.mhabboush.com". أي نقل غير مصرح به يضع صاحبه تحت طائل المسئولية القانونية. وفي حال الرغبة في نشر أو إعادة نشر أي جزء من المحتوى المتوفر في هذه المدونة، باستثناء الربط الذي يُرجع القارئ إلى المدونة والحادث عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يجب الكتابة إلى صاحب الملكية الفكرية عبرصفحة المدونة على الفيسبوك والتي تحمل العنوان التالي: www.facebook.com/arabianliterature.

0 comments:
Post a Comment