لا أذكر إن كان الوقت ليلاً أم نهاراً، لكنني أذكر أنه كان ثمة ضوء ساطع غير أنه ملائكي ومريح. لربما مريح هي الكلمة الخطأ للتعبير عن انطباعي، إذ لا بد أنه كان في الواقع مخيفاً لأسباب لازلت أحاول فهمها. لازلت لا أذكر ماذا حدث أو لماذا؟ حدث كل شيء كنوبة خاطفة أو حلم غريب لكنه شديد الوضوح. كأنه حلم جامح.
كل ما أذكره هو أنه كان ضوء شديد السطوع. ومع ذلك فلم يكن ثمة شمس أو قمر. لم يكن ثمة نجوم أو أفق. كل ما كان هنالك هو بريق يكاد يخطف البصر. لم أكن شجاعاً بما فيه الكفاية لأنظر إليه أو لأفكر في مصدره، إن كان ثمة مصدر له. كل ما فعلت هو أنني وقفت ساهماً.
للحظات انتابتني حالة من الهدوء والسكينة لا أعرف من أين أتت. هل كنت أحاول إقناع ذاتي بأن ألتحف ذلك الشعور؟ لكن هل كان حالي يسمح بأن أحاول إقناع ذاتي أو التحدث إليها؟ وفي لحظات أُخر كنت غاضباً بل على وشك الانفجار. لكن هل كنت قادراً على الإحساس بالغضب؟
في اللحظات الأخيرة كنت خائفاً. شعرت لسبب ما أنه كان يحق لي أن أشعر بالخوف. لم يكن ثمة ما يملي عليّ بأن أشعر خلاف ذلك. شعرت بأنه من المناسب أن أشعر بالخوف بل والجبن أيضاً. لكنني عندما أفكر في الأمر الآن أدرك أنني لم أكن خائفاً بل يبدو أنني كنت أحاول استعطاف الضوء عبر إظهار خشوعي.
عندما اختفى الضوء لم أتذكر شيئاً مما حدث لأيام، لأشهر، لسنوات. وفيما أنظر إلى الحبر المنسدل من قلمي في هذه اللحظة، لا يمكنني تذكر شيئاً، وأسائل نفسي إن كان ذلك ممكناً. كيف لضوء يخطف البصر أن يجمد كياني للحظات. لكن لماذا لحظات؟ لا أدري. وفي الحقيقة لا أريد أن أعلم، لأنه من الممكن أن يكون ذلك الضوء قابعاً هناك، يؤجج بصري، يخيفني للحظات ويشعرني بالسكينة لأُخر طالما حييت.
الأحد 27 ديسمبر 2009
************
الشروط والأحكام -- الملكية الفكرية للنص
تعود حقوق الملكية الفكرية لكل من النص والصورة للمؤلف "محمود حبوش". يُمنع منعاً باتاً نشر، أو إعادة نشر، بشكل جزئي أو كلي، وبأي وسيلة نشر إلكترونية أو غيرها لهذا النص والصورة المرفقة أو غيره من النصوص والصور الموجودة في هذه المدونة المعنونة "www.mhabboush.com". أي نقل غير مصرح به يضع صاحبه تحت طائل المسئولية القانونية. وفي حال الرغبة في نشر أو إعادة نشر أي جزء من المحتوى المتوفر في هذه المدونة، باستثناء الربط الذي يُرجع القارئ إلى المدونة والحادث عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يجب الكتابة إلى صاحب الملكية الفكرية عبرصفحة المدونة على الفيسبوك والتي تحمل العنوان التالي: www.facebook.com/arabianliterature.

0 comments:
Post a Comment