Thursday, 17 April 2014

العجوز والسكين


أمسك العجوز "تينغ"، وهو طباخ الأمير "ون هو"، السكين وجعل يقطع ذبيحة  بحركات عجيبة الإنسجام. كان سكينه يهمس كلما لآمس جلد الثور أو اخترق أحد مفاصله، وكأن اهتزاز جسد الرجل المسن رقصة شجرة على وقع صفير العصافير لحظة مغادرة وكورها.


قال الأمير: "أحسنت صنعاً! من أين لك هذا الإتقان؟"


وضع الطباخ سكينه جانباً بعدما أنجز عمله، وقال للأمير: "يعمل خادمك، يا صاحب السمو، بانسجام مع الطاو الذي يسمو فوق كل مهارة أو صنعة. فعندما كنت أقطع الثيران في أول عهدي لم أكن أرى سوى جسد الثور، أما الآن فلا أراه بعيني بل بكامل وجداني. تتوقف حواسي عن العمل ويتولى وجداني القيادة، عندئذ تنسل سكيني بين المسام الطبيعية الموجودة في المفاصل من دون أن تلمسها.


"يغير الطباخ الماهر سكينه كل عام لأن الهيئة التي يقطع بها تؤدي إلى ثلمها. أما الطباخ البسيط فيغير سكيناً كل شهر لأنه قد يكسر نصلها وهو يبتر. أما أنا فلقد اقتنيت سكيني هذا لتسعة عشر عاماً، وقطعت بها آلاف الثيران ولازالت شفرته حادة وكأنني ابتعته اليوم وذلك أن سكيني تنساب من خلال المفاصل بسهولة لرقة نصلها. أما عندما تقف على مُعضِل، فإنني أحركها بحذر شديد وأُلزم عيني المنطقة العصيبة، وحينذاك تنسّل قطع اللحم بسلاسة. وبعدئذ أنظر بالكثير من الرضى إلى ما أنجزته لتوي، وأنظف سكيني وأضعها في غمدها."

صاح الأمير عندئذ: "أحسنت!" ثم أردف قائلاً: "لقد تعلمت من كلمات طباخي كيف أعيش حياتي".



(ترجمتي هذه مستوحاة من ترجمتين إنجليزيتين لنصوص الفيلسوف الصيني القديم "جوانغ تْزُهْ" وهما Stephen Mitchell's the Second Book of the Two و James Legge's Chuang Tzu).

************
الشروط والأحكام -- الملكية الفكرية للنص

تعود حقوق الملكية الفكرية لكل من النص والصورة للمؤلف "محمود حبوش". يُمنع منعاً باتاً نشر، أو إعادة نشر، بشكل جزئي أو كلي، وبأي وسيلة نشر إلكترونية أو غيرها لهذا النص والصورة المرفقة أو غيره من النصوص والصور الموجودة في هذه المدونة المعنونة "www.mhabboush.com". أي نقل غير مصرح به يضع صاحبه تحت طائل المسئولية القانونية. وفي حال الرغبة في نشر أو إعادة نشر أي جزء من المحتوى المتوفر في هذه المدونة، باستثناء الربط الذي يُرجع القارئ إلى المدونة والحادث عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يجب الكتابة إلى صاحب الملكية الفكرية عبرصفحة المدونة على الفيسبوك والتي تحمل العنوان التالي: www.facebook.com/arabianliterature.  

0 comments:

Post a Comment

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More