Friday, 9 September 2016

تخمة العصر


من المفارقات الناجمة عن وُفرة الطعام، أننا حين نصاب بالتخمة نتمنى أن لا تمتلئ بطوننا، كي نستمتع بأكبر قدر منه. ثم في أحيان أُخر، نعمل جاهدين كي نقلل من كمية ونوع الطعام الذي نتناوله قدر الإمكان، مع توفره على مدار الساعة، وذلك بداعي خسارة الوزن أو حتى نتيجة لمشاكل صحية، غالباً ما يكون سببها الطعام. والحالتان هما نوع من الرفاهية الفظة؛ إذ أننا نعيش في زمن لا يزال فيه الملايين من البشر ممن  بالكاد يتدبرون قوت يومهم، فيما يموت آخرون جوعاً.




9 سبتمبر 2016
الشروط والأحكام/الملكية الفكرية للنص
تعود حقوق الملكية الفكرية لكل من النص والصورة للمؤلف "محمود حبوش". يُمنع منعاً باتاً نشر، أو إعادة نشر، بشكل جزئي أو كلي، وبأي وسيلة نشر إلكترونية أو غيرها لهذا النص والصورة المرفقة أو غيره من النصوص والصور الموجودة في هذه المدونة المعنونة "www.mhabboush.com". أي نقل غير مصرح به يضع صاحبه تحت طائل المسئولية القانونية. وفي حال الرغبة في نشر أو إعادة نشر أي جزء من المحتوى المتوفر في هذه المدونة، باستثناء الربط الذي يُرجع القارئ إلى المدونة والحادث عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يجب الكتابة إلى صاحب الملكية الفكرية عبرصفحة المدونة على الفيسبوك والتي تحمل العنوان التالي: www.facebook.com/arabianliterature.  





Tuesday, 16 August 2016

تجنيد اللهجات العامية لخدمة الفصحى


لإثراء الفصحى، يجب أن ترفدها اللهجات العربية العامية بكلمات، خاصة حين يعجز المعجميون، والكتاب، وغيرهم من حرّاس اللغة عن إيجاد بديل عربي للتعبير عن فكرة ما أو اسم معين.



اللهجات العامية تمتاز بكونها عملية ومرنة، كما أنها أحافير حية لتاريخ الإقليم أو البلد الناطق بها. فغالباً ما تحتوي تلك اللهجات على كلمات تعود إلى اللغات الأصيلة للسكان؛ من بربرية، وآرامية، وقبطية، وغيرها، بالإضافة إلى كلمات استُعِيرَت من لغات أخرى على مر الزمن، كتلك الآتية من الفارسية، والرومانية، واليونانية، ثم من التركية، وأخيراً من اللغات الأوروبية الحديثة.


والهدف من هذه الدعوة هو التنويه إلى مصدر مهم يجب أن يعتمد عليه كتاب العربية بشكل جدي، لإثراء مفرداتهم وإعطائها رونقاً من جهة، ومنحها صبغة محلية من جهة أخرى، خاصة في القصص، والروايات، وبعض الأخبار والمقالات الصحفية. وعملياً، فإن للعامية، في بعض الحالات، قدرة عالية على التعبير عن بعض المواقف بشكل قد يفوق قدرة الفصحى على ذلك. والسبب في ذلك بسيط، وهو أن اللهجات العامية أكثر تداولاً في المجتمعات، مما يجعلها لغات حية بكل ما يحمله المصطلح من معان ودلالات. كما يجب أن لا نغفل أنّ البنية الأساسية لألفاظ جميع اللهجات العربية هي عربية صرف، وإن رفضت بعضها الذائقة اللغوية لدى البعض.

وهذه المقالة ليست محاولة للالتفاف على حركة الاستعارة اللغوية أو إلغائها، إذ ليس بمقدور أحد فعل ذلك، فضلاً عن كون الاستعارة ظاهرة لغوية صحية، في حال عدم المبالغة اللجوء إليها. كما أنها ليست هجوماً على الفصحى، بل هي دفاع عنها ومحاولة لإثرائها؛ إذ أن إبقاء الفصحى الحديثة على ما هي عليه سيجعلها جامدة غريبة تفتقر إلى الحياة إلى أن ينتهي بها الحال في المتاحف.

وإن خشي البعض الوقوع في الغموض والمحلية المفرطة، يمكن للكاتب تعريف الكلمة، في حال ذكرها لأول مرة. فضلاً عن ذلك، فإن شبكة الإنترنت، مع قلة محتواها العربي، تقدم معيناً لا يُستغنى عنه في البحث عن كثير من الأشياء. ومن نافلة القول، إن كلمتي هذه ليست سوى دعوة لترسيخ تيار حي، فلقد نهل بعض الكتاب المعاصرين من بحر العامية بلا حرج، وأنتجوا تحفاً أدبية فذة.




25 يونيو 2015
الشروط والأحكام/الملكية الفكرية للنص
تعود حقوق الملكية الفكرية لكل من النص والصورة للمؤلف "محمود حبوش". يُمنع منعاً باتاً نشر، أو إعادة نشر، بشكل جزئي أو كلي، وبأي وسيلة نشر إلكترونية أو غيرها لهذا النص والصورة المرفقة أو غيره من النصوص والصور الموجودة في هذه المدونة المعنونة "www.mhabboush.com". أي نقل غير مصرح به يضع صاحبه تحت طائل المسئولية القانونية. وفي حال الرغبة في نشر أو إعادة نشر أي جزء من المحتوى المتوفر في هذه المدونة، باستثناء الربط الذي يُرجع القارئ إلى المدونة والحادث عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يجب الكتابة إلى صاحب الملكية الفكرية عبرصفحة المدونة على الفيسبوك والتي تحمل العنوان التالي: www.facebook.com/arabianliterature.  



Saturday, 13 August 2016

حياة



تحت تلك الخميلة جلسنا،
وداعبتْ شذرات الضياء
أهدابك.
نظرتِ إليَّ نظرة خجولة،
بريئة، حين قبلتك.
ثم ركبنا قاربنا الصغير.

*
من سقف العالم
هناك في "ناغركوت"،
نظرنا إلى الشمس
تخرج من بيتها
من بين ثلوج "الهيمالايا".
ثم نظرت إلى عينيك،
فرأيت أسطورة
من ثلج ونار.
كان الصباح بارداً،
وكانت قلوبنا دافئة،
وكانت أعيننا حالمة،
وكنت أرى الكون
في عينيك.
هنالك بدأت الحياة.





23 سبتمبر 2015
الشروط والأحكام/الملكية الفكرية للنص
تعود حقوق الملكية الفكرية لكل من النص والصورة للمؤلف "محمود حبوش". يُمنع منعاً باتاً نشر، أو إعادة نشر، بشكل جزئي أو كلي، وبأي وسيلة نشر إلكترونية أو غيرها لهذا النص والصورة المرفقة أو غيره من النصوص والصور الموجودة في هذه المدونة المعنونة "www.mhabboush.com". أي نقل غير مصرح به يضع صاحبه تحت طائل المسئولية القانونية. وفي حال الرغبة في نشر أو إعادة نشر أي جزء من المحتوى المتوفر في هذه المدونة، باستثناء الربط الذي يُرجع القارئ إلى المدونة والحادث عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يجب الكتابة إلى صاحب الملكية الفكرية عبرصفحة المدونة على الفيسبوك والتي تحمل العنوان التالي: www.facebook.com/arabianliterature.


Friday, 12 August 2016

نيويورك



لا شيء يجهزك لتجربتك الأولى في مدينة نيويورك؛ لا ازدحام القاهرة ولا ناطحات وحداثة دبي وسنغافورة وشنغهاي، ولا قدم روما وثراء لندن. لا شئ من ذاك. فهي بحق مدينة المدائن وقلب الحضارة بكل ما فيها؛ بمزجها بين الحديث والقديم النسبي، بازدحام شوارعها، بقطاراتها، بجسورها الحديدية الضخمة، بقاذوراتها، بتفاصيل أحيائها، بمطاعمها ومخابزها المتناثرة في ما صغر وعظم من شوارعها، بمتاحفها ومسارحها، بكل شيئ فيها. لم يبالغ سكانها من أمثال ودي ألان في عشقهم، بل وتقديسهم لها. وهي لم تخيب ظني فيها البتة.



Thursday, 11 August 2016

اللغة ونسب الإرادة للجمادات


وَردت الجملة التالية في مقال في صحيفة "الغارديان" البريطانية: 
“The overcrowded boat, carrying 20 people, threatened to capsize" 
ويمكن ترجمتها حرفياً: "القارب المزدحم، الذي كان يقل ٢٠ شخصا، هدد بأن ينقلب."

ذكرتني هذه الصيغة بظاهرة لغوية نبه إليها بعض علماء اللغة العرب من القدماء، وهي أن يُنسب للجماد فعل يستخدم في العادة للإشارة للبشر، لكونه يدل على العمد والقصد. وهو في المثال السابق كلمة "هدد"، التي قد توحي بأن للقارب إرادة تعطيه القدرة على التهديد بأن ينقلب، غير أن الواقع أنه استخدام مجازي للفعل.

والمثال المقابل في العربية، والذي يورده السيوطي في كتابه "المزهر في علوم اللغة وأنواعها"، هو مقطع من الأية 77 من سورة الكهف: "فَوَجَدَا فيها جِدَاراً يُريدُ أن يَنْقضَّ". والشاهد هنا "يُريِد"، والتي قد توحي بأن للجدار إرادة تخوله بأن يقرر إن كان سينقض. واللهجات العربية المعاصرة تحفل بالكثير من الأساليب الشبيهة، فطفلي الصغير ذكر الجملة التالية قبل أيام: "الطيّارة بِدْهَا (بودها أن، تريد) توقع"، والأمثلة من هذا القبيل أكثر من أن تحصى.

وبالطبع، فإن اللغات مليئة بالأفعال التي تلحق تجاوزاً بالجمادات مع تحمله من دلالات قد توحي بأنها صادرة عن قادر على الحركة والفعل من تلقاء ذاته، كقولنا "تحرك القارب"، في حين أنّ ما سبب حركة القارب هو من قام بفعل التجديف أو من شغّل المحرك. غير أن الفريد في المثالين الذَيْن ذكرتهما هو أن يُلحق بجمادين فعلان يدلان على الإرادة والقصد والنية، فأن تقول "تحرك القارب" شيء، وأن تقول "أراد القارب أن يتحرك" أو "هدد بالقارب بأن يتوقف" هو شيء آخر كلياً.

والمسألة تصبح أكثر تعقيدا عندما نتحدث عن السيارات آلية القيادة والربوتات وغير ذلك من الآلات ذاتية الفعل، مع إمكان تطورها بحيث تصبح مستقلة بشكل شبه كامل. عندئذ لن يكون الحديث عن مجازات لغوية، بل سيكون أقرب إلى النقاش الأزلي حول ما إذا كان صانع تلك الآلات، الإنسان، مخيراً أم مسيّراً. لكن هل كان البشر من صنع تلك الآلات أصلاً؟ 



10 أغسطس 2016
الشروط والأحكام/الملكية الفكرية للنص
تعود حقوق الملكية الفكرية لكل من النص والصورة للمؤلف "محمود حبوش". يُمنع منعاً باتاً نشر، أو إعادة نشر، بشكل جزئي أو كلي، وبأي وسيلة نشر إلكترونية أو غيرها لهذا النص والصورة المرفقة أو غيره من النصوص والصور الموجودة في هذه المدونة المعنونة "www.mhabboush.com". أي نقل غير مصرح به يضع صاحبه تحت طائل المسئولية القانونية. وفي حال الرغبة في نشر أو إعادة نشر أي جزء من المحتوى المتوفر في هذه المدونة، باستثناء الربط الذي يُرجع القارئ إلى المدونة والحادث عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يجب الكتابة إلى صاحب الملكية الفكرية عبرصفحة المدونة على الفيسبوك والتي تحمل العنوان التالي: www.facebook.com/arabianliterature.  


 

Wednesday, 10 August 2016

متشابهات


باب أذكر فيه بعض أوجه الشبه في استخدام بعض الكلمات والتعابير بين اللهجات المختلفة وبين العربية وبعض اللغات، خاصة الإنجليزية.


فن، صناعة، آرت: تشابك المعني وتداخل التاريخ
استخدم أفلاطون، وغيره من فلاسفة اليونان القدماء، كلمة "تِخْنِهْ" (Τέχνη بالرسم اليوناني، و Techne بالرسم اللاتيني) في العديد من المواضع، في العادة للإشارة إلى ضربين من "الصناعة": الحِرفية، كالنجارة والحدادة؛ والفنية، كالموسيقى والنحت وحتى للإشارة إلى الشعر. وكلمة "تِخْنِهْ" ترتد إلى الجذر الهندوروبي "تِكْسْ" (tetḱ*)، بمعنى يُنتج أو يخلق، ومنها خرجت الكثير من الكلمات التي لا زالت مستخدمة في هذه العائلة اللغوية، فنجد في الإنجليزية كلمات مثل تكنولوجي (technology)، وتكنيك (technique)، وتكنو (techno). تابع القراءة هنا.

اللغة ونسب الإرادة للجمادات
وَردت الجملة التالية في مقال في صحيفة "الغارديان" البريطانية: 
“The overcrowded boat, carrying 20 people, threatened to capsize" 
ويمكن ترجمتها حرفياً: "القارب المزدحم، الذي كان يقل ٢٠ شخصا، هدد بأن ينقلب."

ذكرتني هذه الصيغة بظاهرة لغوية نبه إليها بعض علماء اللغة العرب من القدماء، وهي أن يُنسب للجماد فعل يستخدم في العادة للإشارة للبشر، لكونه يدل على العمد والقصد. وهو في المثال السابق كلمة "هدد"، التي قد توحي بأن للقارب إرادة تعطيه القدرة على التهديد بأن ينقلب، غير أن الواقع أنه استخدام مجازي للفعل. تابع القراءة هنا.

المقراض والمقراضان
يذكر جورجي زيدان في كتابه اللغة العربية كائن حي أن جلّ الكتاب العرب، قدماء ومحدثون، درجوا على استخدام كلمتي "مقراض" و"مقص" رغم أن الأصل في استعمالها هو التثنية، "لأنهما مقراضان ومقصان، أي شفرتان." (ص55).


وفي المقابلنجد في الإنجليزية كلمة "سيزورز" scissors بصيغة الجمع، ويرتد أصلها إلى كلمة "سيسوار" cisoires في الفرنسية القديمة بمعنى مقص كبير (وهي مجموعة أيضاً)، والكلمة الفرنسية ترجع إلى اللاتينية الدارجة "سيسوريا" cisoria (بالجمع أيضاً)، بمعنى أداة قص. (التأثيل من موقع إيتيمولوجي أونلاين).
11 اغسطس 2016





الشروط والأحكام/الملكية الفكرية للنص

تعود حقوق الملكية الفكرية لكل من النص والصورة للمؤلف "محمود حبوش". يُمنع منعاً باتاً نشر، أو إعادة نشر، بشكل جزئي أو كلي، وبأي وسيلة نشر إلكترونية أو غيرها لهذا النص والصورة المرفقة أو غيره من النصوص والصور الموجودة في هذه المدونة المعنونة "www.mhabboush.com". أي نقل غير مصرح به يضع صاحبه تحت طائل المسئولية القانونية. وفي حال الرغبة في نشر أو إعادة نشر أي جزء من المحتوى المتوفر في هذه المدونة، باستثناء الربط الذي يُرجع القارئ إلى المدونة والحادث عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يجب الكتابة إلى صاحب الملكية الفكرية عبرصفحة المدونة على الفيسبوك والتي تحمل العنوان التالي: www.facebook.com/arabianliterature.  



Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More