Sunday, 10 February 2013

مقدمات بلا نتائج


(يظن الإنسان دائماً بنفسه السوء. يكره نفسه، يمقتها. ربما يهفو في وقت ما إلى حد لايلحظ إطلاقاً، لكنه يبالغ في تضخيم تلك الهفوة، ويهين نفسه، ويسب كل سقطات التاريخ، ويرجم كل ما هو مخطيء.)


ظل يعتقد أنه جبان، ليس ذلك فحسب، بل أنه بليد، تافه إلى حد التفاهة. في النهاية لم يستطع أن يقاوم. أخذ يسأل، ماذا لو ينقلب الوجود رأساً على عقب؟ ربما كان ذلك رائعاً، شيء لا يمكن تصور مدى روعته، لكن لماذا؟ لماذا الوجود؟ لماذا يجب أن نعيش؟ أو كيف نعيش؟ هل نعيش حقاً؟ من أنا؟ كيف أفكر؟ ما هو التفكير؟ تباً لكل شيء؟ ما هي تباً؟ وهل ثمة ما سيتحقق أن يقال له تباً؟ هل ثمة ماهية تسمى شيء؟ أم أن كل شيء مجرد خيال؟ هل هذه الحياة خيال؟ ربما. لم لا. ربما نحن خيالات لشخص أو لآخر.

كان يسأل تلك الأسئلة بينما كان ينظر إلى نفسه في المرأة. أحس بأنه لا موجود، فغاص في غمار خيالات لا نهاية لها. كان يتأمل وجهه بكل دقة، حتى شعر بأن كل تفاهات الحياة قد برزت على قسماته. ظهرت تلك التفاهات في عينيه خاصة.
هرب من المرآة، أو بالأحرى مما خلقته المرآة من مزيج المشاعر التي كادت تقتل خياله. 
ثم قال فجأة: لا تمثل هذه الحالة شيئاً، كل ذلك ليس سوى حماقات أرتكبها دائماً، حماقات ستودي بي إلى عالم الجنون.
لقد غدى العيش في هذه الحالة شيئاً اعتيادياً بالنسبة له. حين جرب مرة أن يخرج منها بأن يدخن سيجارة، بات يلعن حتى خصلات الدخان المتطاير. لكنه أحبها فجأة لأنها مثله، دائماً تفنى وتتجدد.

جرب في أحد الأيام أن يصبح طفلاً، لكنه فشل في ذلك. 
حاول أن يخرج مما هو فيه من تعقيد قاتل بأي وسيلة، أراد أن يعيش بالفطرة، ليس إلا. حاول أن يكون بديهياً، أو ساذجاً بدلاً من أن يكون معقداً. بدلاً من أي يسير نحو الجنون بخطى سريعة جداً. جرب كل ما يمكن أن يخطر بباله للوصول إلى حالة يرضى بها عن ذاته.
قرر في أحد الأيام أن يتخذ صديقة. لم يفكرى بشيء سوى بصدر دافيء يحتضنه. لم يفكر سوى بإنسان يبثه همومه، بإمرأة يشعر بقيمة الحياة وبلذة الحنان معها. أدرك حينها قيمة المرأة، لكنه وكما اعتاد دائماً، فشل في ذلك. أله المرأة في ذاته قبل أن يعرفها. قبل أن يدرك من هي المرأة؟ اعتقد أنها وعاء من الحنان يمكن يغرف منه وقتما أراد. لعن المرأة ومقتها، لكنه مالبث أن عاد إليها. وقدسها.


الأحد، 17 أغسطس 1998

************
الشروط والأحكام -- الملكية الفكرية للنص
تعود حقوق الملكية الفكرية لكل من النص والصورة للمؤلف "محمود حبوش". يُمنع منعاً باتاً نشر، أو إعادة نشر، بشكل جزئي أو كلي، وبأي وسيلة نشر إلكترونية أو غيرها لهذا النص والصورة المرفقة أو غيره من النصوص والصور الموجودة في هذه المدونة المعنونة "www.mhabboush.com". أي نقل غير مصرح به يضع صاحبه تحت طائل المسئولية القانونية. وفي حال الرغبة في نشر أو إعادة نشر أي جزء من المحتوى المتوفر في هذه المدونة، باستثناء الربط الذي يُرجع القارئ إلى المدونة والحادث عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يجب الكتابة إلى صاحب الملكية الفكرية عبرصفحة المدونة على الفيسبوك والتي تحمل العنوان التالي: www.facebook.com/arabianliterature.

0 comments:

Post a Comment

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More