يمسك السكين وهو ينظر إليها بتمعن، يقلبها من جهة لأخرى. “بحاجة إلى شحذ. ولم لا،” فكر في نفسه. هي سكين، أو بالأحرى قطعة من الخشب أبلاها الزمن – السوس وغيره من أسباب التآكل. أخذت الأسلاك والمسامير قسطاً كبيراً منها. تحتاج السكاكين القديمة والتي غالباً ما يستخدمها كبار السن إلى هذا الترقيع كي تبقى سكيناً.
وكان في مقدمة هذه الخشبة البالية صفيحة سوداء، أو أنها بنية صدئة تآكلت كلها حتى لم يبق منها سوى جزءاً صغيراً. لكنها لاتزال محتفظة باسمها رغم ذلك. لكنها لاتزال سكيناً يعتز بها رجل أبلاه الزمن مثلما أبلاها.
ثم يذهب إلى حجر الشحذ ويمسكها كأمهر ما يمسك الجزار السكين، ويبدأ بشحذها. والجميل في ذلك أنه يمسكها، فيضع شفرتها على الحجر فيسحبها، ثم يضع يده عليها، يتحسس، ويتفحص تفحص الخبير ليرى إن كانت قد سنّت بما فيه الكفاية.
لا شيء أجمل من أن تستخدم شيئاً أكثر من خمسين سنة، فتظل تعتني به وبدقة رغم كل هذا الوقت. لا تمل، بل لربما يزداد يوماً بعد يوم اهتمامك واعتناؤك به.
28 أكتوبر 1997
************
الشروط والأحكام -- الملكية الفكرية للنص
تعود حقوق الملكية الفكرية لكل من النص والصورة للمؤلف "محمود حبوش". يُمنع منعاً باتاً نشر، أو إعادة نشر، بشكل جزئي أو كلي، وبأي وسيلة نشر إلكترونية أو غيرها لهذا النص والصورة المرفقة أو غيره من النصوص والصور الموجودة في هذه المدونة المعنونة "www.mhabboush.com". أي نقل غير مصرح به يضع صاحبه تحت طائل المسئولية القانونية. وفي حال الرغبة في نشر أو إعادة نشر أي جزء من المحتوى المتوفر في هذه المدونة، باستثناء الربط الذي يُرجع القارئ إلى المدونة والحادث عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يجب الكتابة إلى صاحب الملكية الفكرية عبرصفحة المدونة على الفيسبوك والتي تحمل العنوان التالي: www.facebook.com/arabianliterature.

0 comments:
Post a Comment