Sunday, 10 February 2013

ليلة لم أعد أذكر معالمها


لا أعرف ليلة كتلك الليلة قط. في وادي الجماجم، حيث تصطف الجماجم كأنها أكواخ الأسكيمو. تنتظر مزيداً من الأقدار لتعبث بها. والجماجم تعبث بالأقدار. في هدوء الليل وبينما كنا نشرب الشاي على ضوء القمر، فاجئتنا إحدى تلك الجماجم. 
طلبتني أنا بالذات. ذهلت، هربت. لحقتني.

- ماذا تريدين؟ أرجوك، إني أخاف الجماجم. أخافها أكثر مما أخاف رصاص الحمقى.. لماذا تحدقين بي هكذا؟ أكاد أتوه في أعماق عينيك. أه منك أيتها البليدة، لماذا تلاحقيني أنا بالذات؟

أتعرفين، بدأت أشعر بنوع من الألفة. لكن، مازال الخوف يعتريني. أخبريني لمن انت؟ ألرجل أم لإمرأة؟ ليهودي؟ أم عربي؟ لمن انت؟ إن في هذا الوادي الكثير من الجماجم. هناك أقوام كثيرون. ما هويتك؟ ضاعت؟ سلبت؟ نعم، الآن فهمت، انك …

أتشربين شيئاً؟ دماً، نخاعاً؟ تراباً؟

بدأت استوحشك. ابتعدي. هيا، حالاً! لا أرغب في رؤيتك. ما الذي أفاقك؟ ألم تكوني غارقة في سبات عميق؟ لماذا تبكين؟ لماذا تتشبثين؟ ألم تمتي بعد؟ أتريدن شيئاً؟ استطيع المساعدة. حسبما أقدر، هذا شرط! أرض؟ مستحيل، لم يعد هناك أرض.

بدأت تهذين، حان موعد نومك. لا تحاولي الاستيقاظ مرة أخرى. ليس لدينا شيء. لم يعد لدينا أرض.

مسكينة، لقد بدأت أشفق عليك. لن تجدي- حتى انت – غداً مكاناً لتنامين فيه. سنضطر إلى دفنك في الهواء، أو ربما في القمر، لم يعد لك شيء هنا، أنا لا أكذب، حاولي أن تفهمي، لم يعد هناك شي.

وفي ذات الليلة صحوت قلقاً. وما زالت صورة الجماجم في خيالي. خرجت لساحة الدار، كان القمر بدراً، والسماء صافية، بيضاء، زرقاء، بيضاء. مازالت أشياء غريبة تحدث. ماذا هناك؟ مابال الجماجم. لقد بدأت ترحل. وداعاً!

الخميس 14 مايو 1998
************
الشروط والأحكام -- الملكية الفكرية للنص
تعود حقوق الملكية الفكرية لكل من النص والصورة للمؤلف "محمود حبوش". يُمنع منعاً باتاً نشر، أو إعادة نشر، بشكل جزئي أو كلي، وبأي وسيلة نشر إلكترونية أو غيرها لهذا النص والصورة المرفقة أو غيره من النصوص والصور الموجودة في هذه المدونة المعنونة "www.mhabboush.com". أي نقل غير مصرح به يضع صاحبه تحت طائل المسئولية القانونية. وفي حال الرغبة في نشر أو إعادة نشر أي جزء من المحتوى المتوفر في هذه المدونة، باستثناء الربط الذي يُرجع القارئ إلى المدونة والحادث عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يجب الكتابة إلى صاحب الملكية الفكرية عبرصفحة المدونة على الفيسبوك والتي تحمل العنوان التالي: www.facebook.com/arabianliterature.  

0 comments:

Post a Comment

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More