Sunday, 10 February 2013

تخليد اللحظة - ملاحظات من على سفح جبل الرحمة


نعمد إلى التصوير لتخليد لحظات من حياتنا، فتصبح الصورة، وهي تجسيد للذكرى، في بعض الأحيان بديلاً عن الواقع. سواء الواقع الذي نعيشه لحظة التقاط الصورة وذلك عبر تجاهلنا له بمجرد أن حاولنا تخليده من خلال تجميد لحظة، بل أقل، منه في صورة رقمية أو على الورق.

والصورة ذاتها أيضاً تقدم نفسها كبديل للواقع في لحظات عندما نمر بأوقات صعبة في حياتنا فنلجأ لتأمل صور التقطت في أوقات كانت أكثر رخاء، بنفس الطريقة التي يقبل فيها بعض المصابون بالاكتئات أو الإحباط على تناول الطعام بشراهة أو النوم الزائد عن الحاجة.
وفي زمننا هذا فقدت الصورة الكثير من رمزيتها وتأثيرها على النفوس وذلك لسهولة التصوير ورخصه من جهة وانتشاره الواسع من جهة أخرى. وأدى كل ذلك إلى إحداث تخدير في مستقبلاتنا الحسية للصورة.
لكن ذلك لم يحدث بعد للكثير مِمّن لم يتعرضوا للتصوير من قبل. أو لمن لم يروا الكثير من الصور في حياتهم مثل سكان بعض المناطق التي لم تجتحها موجة العولمة ولم تصلها شظايا انفجار المعلومات. ومن المواقف الجميلة التي عكست هذه الحالة عن جدارة ما رأيته قبل يومين على جبل عرفات عندما كان ستة أو سبعة من الحجاج الإيرانيين يتناوبون على أخذ صورة جماعية لهم عبر هاتف نقال ذو تصميم قديم نسبياً على جبل الرحمة في الساعات الأولى من الصباح.
كانت تعبيراتهم أشبه بتلك التي نجدها في اللوحات والصور القديمة من بورتريهات فردية أو جماعية حيث  يقوم المُصوَرون بإيمات ذات معنى مقصود أو غير مقصود، ويبقون عليها لبعض الوقت لحين انتهاء المصور أو الفنان من عمله. فواحد منهم، مثلاً، كان يضع كفه على خده فيما أمال برأسه قليلاً، وكلهم دخلوا في لحظة صمت لعدة ثوان وكأنهم بحالهم ذاك صورة أو تمثال من لحم ودم.
ومن أشكال تخليد اللحظة بطريقة عابرة للزمان والمكان هو ما لحظته من ترك بعض الناس، لاسيما الأسيويين منهم، صوراً شخصية لهم على جبل عرفات. بعض الصور كانت بسيطة من تلك التي تؤخذ لجوازات السفر والبطاقات الشخصية وبعض منها كانت بورتريهات شخصية أو عائلية.
وكأن أولئك، بدافع أو بآخر، أرادوا أن تشهد لهم تلك الصور بأنهم كانوا هناك كما يفعل من ينقش اسمه على الصخر في بعض الأمكنة السياحية أو قمم الجبال والكهوف. أو أنهم أرادوا أن يتركوا جزءاً ليس مجازياً فقط بل لربما جسدياً من نوع آخر لذاتهم في تلك البقعة المقدسة، وبالتالي يستمر تَحَصُّلَهم للبركة من ذلك المكان على الدوام.

الأحد 27 أكتوبر 2012

************
الشروط والأحكام -- الملكية الفكرية للنص
تعود حقوق الملكية الفكرية لكل من النص والصورة للمؤلف "محمود حبوش". يُمنع منعاً باتاً نشر، أو إعادة نشر، بشكل جزئي أو كلي، وبأي وسيلة نشر إلكترونية أو غيرها لهذا النص والصورة المرفقة أو غيره من النصوص والصور الموجودة في هذه المدونة المعنونة "www.mhabboush.com". أي نقل غير مصرح به يضع صاحبه تحت طائل المسئولية القانونية. وفي حال الرغبة في نشر أو إعادة نشر أي جزء من المحتوى المتوفر في هذه المدونة، باستثناء الربط الذي يُرجع القارئ إلى المدونة والحادث عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يجب الكتابة إلى صاحب الملكية الفكرية عبرصفحة المدونة على الفيسبوك والتي تحمل العنوان التالي: www.facebook.com/arabianliterature.  

0 comments:

Post a Comment

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More