Sunday, 10 February 2013

السعادة المؤجلة


قد تنتهي أسعد لحظات حياتنا في أقل الأوقات توقعاً. وقد تنتهي بمحض إرادتنا، بل وتدبيرنا. قد تنتهي لأننا قررنا لأنفسنا بأن ذلك النوع من السعادة أو ذلك المقدار هو ليس ما نريد. قد تنتهي لأننا قيدنا أنفسنا بقيود لا ضرورة لها، بقيود كان من الغباء الإيمان والتفكير بها أصلا.
وحين نتخذ ذلك القرار المقيت، نحاول التبرير لأنفسنا بضرورة غلبة العقل على المشاعر التي نعتقد بأنها ليست سوى شطحات، ليست سوى زهرات رائعة المظهر، غير أنها سامة.
ولكننا دائماً ننسى أن نذكر أنفسنا بأن لحظات السعادة في حياتنا ليست سوى فرص نادرة الحدوث، وبأنها ليست إحدى السلع الأساسية الدائمة التواجد وبأسعار رخيصة. لماذا نشفق على أنفسنا معتقدين أن لحظات السعادة التي تزورنا بين الفينة والأخرى هي ليست مانريد وبأننا نستحق أكثر من ذلك. لماذا نرفض الاستمتاع بالعروض النادرة التي تقدمها لنا السعادة؟. لماذا نرفض تلك العروض لمجرد أنها لم تغلف بورق الهدايا البراق الذي كنا نحلم به ونحن أطفال؟
لماذا نركض دائماً نحو السعادة المؤجلة والتي قد نشقى طوال حياتنا للوصول إليها دون جدوى، وذلك لسبب يكاد يكون بديهياً وهو أن ما نحاول الوصول إليه قد لا يكون موجوداً البتة، وإن وجد فلن يوجد كما تصورناه أو أردناه؟
لماذا لا نرضى بما في يدينا ونستمتع به ونقدره بل ونقدسه؟ لماذا يجب أن نخسر كل شيء حتى ندرك قيمة ما كان لدينا؟
لماذا لا نتحقق من شرعية عقليتنا البليدة؟ لماذا لا نرفضها ولو لمرة؟
لماذا تفرض عقليتنا علينا أن نكون أنانيين؟ تفرض علينا رفض السعادة لأن من حولنا لن يتقبلها؟ لماذا نفشل دائماً بإقناع أنفسنا بأن القرارات الصائبة تصدر في كثير من الأحيان من القلب، من الشعور أو الحدس بأن ما نقوم به هو الصواب؟

السبت 6 يونيو 2009






************
الشروط والأحكام -- الملكية الفكرية للنص
تعود حقوق الملكية الفكرية لكل من النص والصورة للمؤلف "محمود حبوش". يُمنع منعاً باتاً نشر، أو إعادة نشر، بشكل جزئي أو كلي، وبأي وسيلة نشر إلكترونية أو غيرها لهذا النص والصورة المرفقة أو غيره من النصوص والصور الموجودة في هذه المدونة المعنونة "www.mhabboush.com". أي نقل غير مصرح به يضع صاحبه تحت طائل المسئولية القانونية. وفي حال الرغبة في نشر أو إعادة نشر أي جزء من المحتوى المتوفر في هذه المدونة، باستثناء الربط الذي يُرجع القارئ إلى المدونة والحادث عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يجب الكتابة إلى صاحب الملكية الفكرية عبرصفحة المدونة على الفيسبوك والتي تحمل العنوان التالي: www.facebook.com/arabianliterature.  

0 comments:

Post a Comment

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More